العلامة المجلسي
358
بحار الأنوار
بأجمعها قد تلقته بالقبول ، ولم يروا أن أحدا رده على أنس ولا أنكر صحته عند روايته فصار الاجماع عليه هو الحجة في صوابه ( 1 ) ، مع أن التواتر قد ورد بأن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) احتج به في مناقبه يوم الدار ، فقال ، أنشدكم الله ( 2 ) هل فيكم أحد قال له رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي من هذا الطائر فجاء أحد غيري ؟ قالوا : اللهم لا ، قال : اللهم اشهد ، فاعترف الجميع بصحته ، ولم يكن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ليحتج بباطل ( 3 ) لا سيما وهو في مقام المنازعة والتوصل بفضائله ( 4 ) إلى أعلى الرتب التي هي الإمامة والخلافة للرسول ( صلى الله عليه وآله ) وإحاطة علمه بأن الحاضرين معه في الشورى يريدون الامر دونه ، مع قول النبي ( صلى الله عليه وآله ) علي مع الحق والحق مع علي يدور حيثما دار ( 5 ) . وروى العلامة من كتاب المناقب لابن مردويه بإسناده إلى أبي ذر رضي الله عنه قال دخلنا على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فقلنا : من أحب أصحابك إليك وإن كان أمر كنا معه ، وإن كان نائبة كنا دونه ( 6 ) ، قال : هذا علي أقدمكم سلما وإسلاما ، انتهى ( 7 ) . وروى ابن الأثير في جامع الأصول من صحيح الترمذي عن أنس قال : كان عند رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) طير فقال : اللهم ائتني بأحب خلقك إليك يأكل معي هذا الطير ، فجاء علي ( عليه السلام ) فأكل معه . وقال رزين : قال أبو عيسى في هذا الحديث قصة وفي آخرها : أن أنسا قال لعلي ( عليه السلام ) : استغفر لي ولك عندي بشارة ، ففعل فأخبره بقول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ( 8 ) . تنقيح : اعلم أن تلك الأخبار مع تواترها واتفاق الفريقين على صحتها تدل على كونه صلوات الله عليه أفضل الخلق وأحق بالخلافة بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) ، أما دلالتها على
--> ( 1 ) في المصدر بعد ذلك : ولم يخل ببرهانه كونه من أخبار الآحاد كما شرحناه . ( 2 ) في المصدر : أنشدكم بالله . ( 3 ) في المصدر : بالذي يحتج بباطل . ( 4 ) في المصدر و ( د ) : والتوسل بفضائله . ( 5 ) الفصول المختارة 1 : 60 و 61 . ( 6 ) في المصدر : وان كانت نائبة كنا من دونه . ( 7 ) كشف الحق : 101 و 102 . ( 8 ) مخطوط .